-->
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات طور نفسك. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات طور نفسك. إظهار كافة الرسائل

    الخميس، 22 يونيو 2017


    الرزق

    مكافأة .. لمن يبحث عن الرزق الحلال

    يجب على رواد الأعمال المسلمين التفاني والإخلاص لتطوير أعمالهم التجارية. حريصون بشجاعة لمُحاربةِ الكسل، مع المعرفة بمجال الأعمال التجارية، وعدم اليأس. وهكذا، فإن رواد الأعمال المسلمين يجب أن يصبحوا أقوياء، ومُسْتَقِلِّينَ، وقادرين على القضاء على الفقر.

    قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ”. [صحيح البخاري: 2072]

    باب الرزق

    الإسلام يَكره الكسالى الذين يفرحون بكونهم أعباءً على الآخرين، بعد أن منح الله ﷻ كل منهم القوة والاستطاعة. وفي الحديث عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: “مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ”. [رواه البخاري، ومسلم، والنسائي في سننه]
    وعن أَبي القاسمِ بنِ الخُتَّلي: سأَلتُ أَحمدَ بنَ حنبلٍ، وقلتُ: “ما تقولُ في رجلٍ في بيتِه أو في مسجِدِهِ، وقالَ: لا أَعمَلُ شيئًا حتى يأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فقالَ أَحمدُ: هذا رجلٌ جَهِلَ العلمَ، أَمَا سمِعْتَ قولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (جَعَلَ اللهُ رِزقي تحتَ ظلِّ رُمْحي)”. [تلبيس إبليس لابن الجوزي: صـ 302]
    عن سهل بن عبد الله التُّسْتَرِيّ قالَ: “مَن طعَنَ في التوكُّل؛ فقدْ طعَنَ في الإِيمانِ، ومَن طَعَنَ على الكَسْبِ؛ فقدْ طعَنَ على السُّنَّةِ”. [تلبيس إبليس لابن الجوزي: صـ 299]

    مكافأة لا يحصل عليها سوى الباحث عن الرزق الحلال



    الرزق
    هل أنت من الباحثين عن الرزق الحلال؟ إذًا مغفور لك إن شاء الله تعالى

    لا يمنع الله ﷻ عباده عن السعي أو القيام بأعمالٍ تجارية. على العكس من ذلك، إن الله يحب كل أشكال العمل طالما أنها وفقًا للشريعة وأحكام الإسلام. بل إنَّ الله ﷻ يغفر لِمَن يتعب بسبب سعيه للقوت. فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “مَا أَكَلَ الْعَبْدُ طَعَامًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ عَمَلِهِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ“. [فتح الباري: 4/353]
    إخوتي الأعزاء، تعمَّدت أن أستعرض لكم الأحاديث وأقوال العلماء في الأعلى؛ لرفض بعض الناس من السعي تجاه الرزق بالطرق الشرعيَّة – لتغطية نفقاتهم – واعتبارهم أن ذلك من حُبِّ الدنيا الذي يُدَنِّس الزُّهْد.
    والأمر على النقيض، إنه ليس كما يعتقدون. حتى قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: “مِنْ فِقْهِكَ رِفْقَكَ بِمَعِيشَتِكَ”. [شُعَب الإيمان: 2/365]

    رائد الأعمال المسلم لا بُدّ أن يكون قدوة في طلب الرزق

    يجب ألا تكسر الأزمة الاقتصادية العالمية روح رائد الأعمال المسلم، أو أن يُغْرِقَ نفسه إلى هاوية اليأس. بل الحقيقة هي أنه ينبغي عليه مواجهة أزمة الاقتصاد العالمية بالحكمة، ولإخلاصِ، والمعرفةِ، والتوكل، وتجنَّب الجُبْن والخوف.
    لا بُدَّ من مُعالجة الأزمة بالتذكير الدائم، والتذكير كالسوط الذي يوقظنا وقت كسلنا، ويحفزنا وقت إحباطنا، والدافع للسعي وراء الفُرَص الحلال؛ لفتح صنبور الثروات المسدود. وذلك لأنه من المتوقع أن تصبح مثالًا يُحتَذَى به، بما في ذلك شجاعتك في طلبِ الرزق وبحثك عن فُرصةٍ ترضي الله ﷻ.
    مَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ عَمَلِهِ
    بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ“.
    عندما هاجر عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – إلى المدينة المنورة بكل القيود التي واجهته، بما في ذلك عدم وجود المال، حصل على عرض سخي للمُساعدة. ومع ذلك، لم يقبله بكل رضا، وقال: “دُلَّنِي عَلَى السُّوْقِ؟” وفي نهاية المطاف، بعد وقت ليس ببعيد كان قادرًا على العيش بصورة مُستقلة، ليصبح أحد أغنى الصحابة مالًا وثروة، رضي الله عنهم أجمعين.
    أنشطة رُسُل وأنبياء الله – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – والعلماء في طلب العلم والدعوة لم تجعلهم يقصّرون في التماسهم للعيش والسعي تجاه الرزق الحلال. لذلك، يجب على رواد الأعمال المسلمين متابعتهم والسير على خطاهم. حقَّق التضافر والتآزر بين أمور الدنيا والآخرة. لا تُهْمِل جانبًا واحدًا، ووازن بينهما.

    الرزق الحلال لا يُقاس بنظرة المجتمع أو البشر

    والآن، مهما كان عملك، طالما أنه حلال وتؤديه على النحو الذي يُرضي الله ﷻ، فعليك أن تبذُلَ جهدك فيه بجديّة وبكل سعادة ونشاط. تخلَّص من الشعور بالتدنِّي، أو الخجل أو الفقر. أصلح نيَّتك واعقد العزم إذا كان هشًّا ضعيفًا. ذكِّر نفسك بذلك كله، ثم أدرك جيدًا أن كل ما نقوم به هو من أجل عبادة الله سبحانه وتعالى.


    الرزق
    الرزق الحلال غير مرتبط بنظرة الناس أو المجتمع إليه وإنما بما يُرضي الله تعالى وما دلّ عليه الرسول ﷺ

    تذكَّر، أن معيار العمل أو المهنة ليس لمكانتها أو لاستحسان الناس إليها، فلا تركن إلى أراء الناس. وإنما، المعيار الرئيسي يعتمد على مشروعيتها في الإسلام وأنها توافق رضا الله ﷻ عنها. واعلم أنَّ الأرباح مهما كثرت، إذا كانت من عمل أو وظيفة ليست حلالًا؛ فبالتأكيد لن تجد فيها البركة. وابتعد عن طرق الدجل والشعوذة التي تُدْعَى بـ”جلب الرزق” و”ايات الرزق” و”مجربات لجلب الرزق”، واسلك مسلك الشرع الحنيف وسبيل المؤمنين في ذلك؛ تَفُز بالدنيا والآخرة معًا، إن شاء الله تعالى.
    إنَّ الأنبياء والرّسل قدوة لا بُدّ أن نحتذي بها. على سبيل المثال، كان زكريا – عليه السلام – نجَّارًا، وكان إدريس – عليه السلام – خيَّاطًا يصنع الملابس، وكان داود – عليه السلام – يصنع الدروع. هذا هو، لأن ذلك يعني أن السعي والعمل من أجل العيش بصورةٍ مُستقِلَّة من السُنَّة. فإن محاولتك للبحثِ عن “لقمة العيش” – القوت -، سواء كان ذلك من خلال التجارة، أو الزراعة، أو تربية المواشي، فإنه لن يُدَمِّرَ كرامتك ووقارك بين الناس، ولا يتعارض مع توكّلك على الله ﷻ.
    كذلك كان السلف وأهل العلم. اجتَهَدُوا في العمل، وطلب العلم، والدعوة لهذا الدين الحنيف. ولا ضير لإنسان يدعو إلى الله ﷻ ورسوله – صلى الله عليه وسلم – أن يحصل على مكاسب من عمله. فذلك عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، عندما أصبح خليفة، كان يكفل أسرته من بيت المال.
    يجب علينا معرفة أن منزلة الرجل الحقيقية تعتمد بقوة على طبيعة ما يسعى إليه في الدنيا، وعلى مدى جهوده نحو ذلك، وأن نجاحه يستفيد منه كثير من الناس. ثم، على رائد الأعمال المسلم أن يعيشَ مُستقِلًّا. حينها لن يتمكن فقط من تلبية احتياجاته الشخصية، مثل طلب العلم، والوفاء باحتياجات أُسْرَته، وإنما سيصبح أيضًا مثالًا يُحتَذى به، ونجاحه دعوة إلى الخير والحلال ومرضاة الله تعالى.



    العديد من الأشخاص يعانون من مشكل يشكل لهم عائق أمام رغبته الملحة في إنجاز أعمال المطلوبة منهم في أوقات محددة : أنه عدم القدرة على التركيز . فهناك من لاستطيع التحكم في نفسه ، فلا يقدر على التوقف عن تفقد هاتفه النقال كل دقيقتين ، و آخر لا يستطيع مقاومة صوت التلفاز في الغرفة المجاورة .

    الرفع من قدرتك على التركيز سيجعلك توفر جهدك و وقتك ، لأنه وفقاً للإحصائيات ، فإن كل عمل يتم دون تركيز يتطلب مرتين وقته الأصلي . على غرار إشكال الوقت ، فأي عمل أو مهمة بدون تركيز تؤدي بلا شكل إلى عمل مليء بالأخطاء أو إلى أداء بطيء .

    من أجل مساعدتك على تطوير قدرة التركيز لديك ، سنقدم لك بعض الخطوات ننصحك بتطبيقها كل مرة تستعد فيها للقيام بمهمة ما سواءً كنت طالبا أو عامل في ميدان معين :

     -1تجنب المنبهات :
    نعم ، ربما تمنحك المنبهات سواءً القهوة أو مشروبات معينة أو حتى فيتامينات الطاقة اللازمة لإنجاز مهمة معينة ، لكن لا يمنحوك التركيز اللازم ، بل تكون النتيجة عكسية في غالب الأحيان . لدلك من المفضل أخد قصد من الراحة قبل الشروع في عمل ما .

    -2 طور اهتمامك بما تقوم به :
    ربما لا تكون معجباً أو مهتما بما تقوم به لأنه لا يروق لك ، فأنت تؤديه فقط للضغوطات يمارسها عليك الآخرين ، لدلك تعلم أن تطور اهتمامك بما تقوم به .

    3- ضع هدفا في ذهنك وأنت تعمل :
    تعلم أن تحدد أهدافاً صغيرة المدى لكي تؤدي واجباتك ، و حتى لا تقع في الفشل أو الشرد ، حاول إيجاد الوقت المخصص المناسب لتحقيقها .

    4- قلّص وقت التركيز:
    العقل كالبدن ، يحتاج هو أيضا لاستراحة بعد جهد عقلي . أمنح نفسك وقتا مستقطعا .. و لا تحاول التركيز على مهمة من أكثر من 90 دقيقة كحد أقصى .

    5- امنع التشتت قبل حصوله :
    عندما تعلم أن شيئا ما سيحدث أثناء قيامك بمهامك، تعامل معه قبل أن يحدث. قد تحتاج لبعض المعلومات الثانوية من الانترنت ، إبحث عنها قبل الشروع في عملك .

    6- إعزل نفسك عن محيطك :
    تخيل نفسك محاطا بجدران عازلة للصوت ، عندما يتبادر إليك صداع ما تذكر أنك معزول عن الآخرين .

    7- طور بيئة عملك    :
    بادر بتطوير بيئة عملك قدر الإمكان لتناسب ذلك. غير نوع الإضاءة و شدتها، غير الكرسي إذا احتاج الأمر إن لهذا تأثير كبير على قدرتك على التركيز.

    8- افعل ما تراه ضروريا لضمان فهم ما تقرأ أو ما تدرس :
    يتعلق الأمر خصوصا بالطلاب:  ادرس المحتوى يوما بيوم.اربط المعلومات المدرسية بالمعلومات العامة خارج نطاق الدراسة.
    وحيد-مع-الوحدة-3
    وحيد-مع-الوحدة
    الوصايا العشر



    تشعر بأنك “وحيد”؟ تعرَّف إذًا على ثمار “الوحدة”

    ربما تمرّ عليك مرحلة بداية الفكرة أو المشروع؛ لتكتشف أن جميع من حولك قد اختفى. وجدوك منعزلًا عنهم لفترة فقرروا هجرك وتركك وحيد ًا. ومن الطبيعي أن تشعر حينها بألمٍ داخلي لأنهم لا يشعرون بك، ولا بمُعاناتك، ولا بمُخاطرتك التي أقبلت عليها من أجل تصحيح مسار حياتك وحياتهم وحياة بقية البشر.
    عندما نقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ نجد أنه صلَّى الله عليه وسلم تعرَّض إلى العديد من فترات الوِحدة في حياته.
    مات أبوه قبل أن يولد، وماتت أمه وهو في سنّ الخامسة، ثم مات جدَّه عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنين، ثمَّ عمَّه أبو طالب، وزوجته خديجة رضي الله عنها.
    لم يَكَد صلَّى الله عليه وسلَّم ينتهي من تلك المراحل حتى هجره قومه، وطردوه من بلده، بل ولمَّا ذهب إلى الطَّائف رماه أهلها بالحجارة.
    معركة وتحد شاق بحقّ.
    لكن ما قد لا تدركه، أن الشعور بالوحدة ليس مقصورًا في أن يجلب لك الحزن أو الأسى؛ فالتاريخ سجَّل لنا العديد من حالات الوحدة لعظماء الشخصيات. هاجر أم إسماعيل عليه السلام وهي وحيد ةً في وادي بكة، ومع يوسف عليه السلام وهو وحيد عندما أُلْقِيَ في البئر، ومريم عليها السلام وهي وحيدة وقت ولادة عيسى عليه السلام، والإمام أحمد رحمه الله وهو وحيد في وقت الفتنة بخلقِ القرآن. وكذلك ابن الجوزي – رحمه الله – وهو في السجن، وغيرهم الكثير.

    كل إنسان وحيد إيجابي = إنسان عظيم!

    لكن انظر على ثمرة الشعور بالوحدة وقت الشِدَّة.
    جعل الله تعالى من نسل هاجر أُمَّةً عظيمة.
    ومن ظلمات البئر، عُيِّنَ يوسف عليه السلام وزيرًا لشؤون الطعام في مصر.
    ونالت مريم عند الله تعالى مكانة عالية في الجنَّة.
    وبعدما انحسرت الفتنة، ارتفعت مكانة الإمام أحمد – رحمه الله -، وأصبح كبير العلماء عصره.
    ولا ننسى الإمام ابن الجوزي، فمع الوحدة عند نفيه إلى بغداد، أتقن وجوَّدَ القراءات السبع.
    هذه الحقائق تؤكد لنا معنى جديد، وهو ألا ينبغي لنا أن ننعى أنفسنا أو نبكي على حالنا بسبب الوحدة أو العزلة؛ لأن هناك أوقات تصبح فيها الوحدة أكثر فائدة من العمل الجماعي.
    والكثير ممن نعرفهم، فضلًا عن العظماء المذكورين، وغيرهم تمكَّنوا من عمل إنجازات كبيرة في ظلِّ صمتهم ووحدتهم.
    كيف يُعقل ذلك…؟!

    الوحدة الإيجابية

    لا توجد مشكلة في تحقيق نجاح كبير مع العزلة والوحدة؛ لأن العظماء المذكورين آنفًا يؤمنون بأنهم ليسوا وحدهم طالما أنهم ما زالوا يحافظون على ذكر الله.
    كما أدركوا أنه مع الوحدة، هناك من لا يَدَعْهم أبدًا، ويسمع دعاءهم دومًا، أخبرهم أنه يراقبهم ويعتني بهم في كل لحظة ووقتا. هذا هو السبب في أن العزلة أصبحت أمرًا إيجابيًا لهم، مما منحهم قوّة مكَّنتهم من سلسلة متواصلة من الإنجازات العظيمة.
    سبحان الله!… ربما هذا هو معنى الوحدة في كلام ابن مسعود، رضي الله عنه:
    “أنتَ الجماعة وإن كنت وحدك”.
    فإذا كنت لا تزال وحيد ًا؛ لا تحزَن…
    لأن الوحدة لها معانٍ أخرى يدركها المؤمن، خلاف ما يدركه منها معظم البشر.

    الثلاثاء، 20 يونيو 2017


    إدارة الوقت في 2018

    أيًّا كانت مجالاتكم، فإن إدارة الوقت تصبح عملية صعبة مع الضغوط والمهام التي تتزايد كلما مر عليكم حين من الدهر. وفي نهاية العام الجاري وانتظار العام الجديد، منكم من يتطلّع إلى تحسين هذه العملية – بالتسويف! – لكنه بطبيعة الحال، لن يستطيع أن يفعل شيئًا حيال ذلك، كالعادة!
    السؤال الهام هو: هل المشكلة الحقيقية في افتقارنا إلى الوقت نفسه، أو في توظيفه؟
    إدارة الوقت
    أنا متأكد أن الخيار الثاني هو من تكمن فيه المشكلة؛ لأننا إذا نظرنا بالفعل إلى المهام البسيطة والسهلة – لنضف إلى ذلك التافهة – وإدارتنا للوقت المطلوب لإنجازها، نجد أنفسنا نستسلم تمامًا للفشل الذريع في توظيف هذا الوقت.
    رأيت الكثير من الموظفين في عدة جهات حكومية وشركات ومؤسسات يعملون من 10 : 12 ساعة يوميًا لإنجاز مهامهم دون أخذ أوقات راحة أو فراغ، وتظل هناك تراكمات من العمل. هناك أيضًا أولئك الذين يتّخذون التوقعات الأسبوعية أو الشهرية دون خطط يومية.
    إدارة الوقت
    كل هذه النماذج مخطئة فيما تعمل. تتمثّل المهمة الأولى لإدارة أوقاتكم بصورة أفضل هي الخطة اليومية، التي من خلالها ستجدون أنكم أكثر استعدادًا لمهام الأسبوع أو الشهر. إنها تقنية قديمة، لكنها لا تزال من أفضل السُّبُل، وحتى مع تلك التقنيات والتطبيقات المُساعِدة، يظل القلم والورقة هم من أعظم حلفاءكم لوضع نظرة شاملة ليومكم.

    خطوات إدارة الوقت

    إدارة الوقت
    إدارة الوقت في خطواتٍ بسيطة
    في الصباح الباكر، وبعد شرب القهوة – أو العصير ‘أُفَضِّل الليمون’-، احضروا ورقة، واكتبوا مهامكم الخاصة التي لابُدّ من إنجازها لهذا اليوم. وبعدَ النّظر والتَّأمّل فيها، قوموا بإنشاء قائمة مُرتّبة بحسب الأولوية. وعند اختيار الأولوية، لا تراعوا فقط الضرورة المُلحّة، ولكن في الوقت الذي سيتم إنفاقه خلال تلك المهمة؛ لأنه في كثيرٍ من الأحيان يُمكننا القيام بالمهام السريعة ووضعها في المقدمة. وهنا توجد استراتيجية رئيسية لاستخدام هذا الأسلوب: لا تتركوا المهام لتأكل يومكم بأكمله – أبدًا! – لأنه بالتأكيد سيكون هناك دائمًا ما هو غير مُتوقّع ومن الممكن أيضًا أن تتكرَّرَ هذه المهام. لذلك عند تنفيذ هذه الخطوة، دوّنوا هذه المهام في مُسْودّة صغيرة، وفي المساء قوموا بتقييم ما أديتموه بالفعل من تلك المُسْوَدَّة.
    في اليوم التالي، قوموا بإعادة كتابة ما لم يتم القيام به في اليوم السابق في القائمة الجديدة، وضعوا بجوار المُعاد كتابته عدد الأيام التي تكرر فيها ذلك. إذا تكررت هذه المهمة أكثر من خمسة أيام، عليكم إعادة النظر فيها ما إذا كانت من الضروري حقًا إنجازها أم لا.
    إدارة الوقت باستخدام الملصقات الورقية
    إدارة الوقت باستخدام الملصقات الورقية
    بالنسبة لأولئك الذين هم أكثر بصيرة، يمكنهم فعل نفس ما ذكرناه لكن مع إضافة الملصقات؛ لأنها قادرة على إحداث فارقًا كبيرًا. ألصقوا مهامكم في جميع أنحاء الشاشة، أو في خلفية الجهاز المُستخدم – سواء على محمول أو سطح مكتب – واجعلوا لكل مهمة دورًا محددًا لتنفيذه، ثم بعدها عليكم بِطَرْحِهِ بعيدًا عنكم. في نهاية اليوم، عندما تشاهدون عددًا أقلّ للورق المُلْصَق؛ ستشعرون بالارتياح والإنجاز. اجمعوهم، ثم في اليوم التالي الصقوهم مرة أخرى مع مهامٍ جديدة، وبالمُناسَبَة، في اليوم التالي ستكررون الشيء نفسه، وستفعلون نفس أسلوب تحليل المهام بعد خمسة أيام كما ذكرنا. عندما تجدون عددًا قليلًا من المهام اليومية، ويزداد أسبوعيًا أو شهريًّا. عليكم دمج المهام الرئيسية مع أقل عدد ممكن من المهام الصغيرة؛ للحصول على مزيد من الديناميكية خلال اليوم وعدم الشعور بالتعب أو الإرهاق.
    إدارة الوقت
    والآن، إذا كنتم من أولئك الذين وعدوا أنفسهم بتنظيم أوقاتهم خلال 2017 ولم يوفوا بعهدهم، لماذا لا تُطَبِّقُون الخطوات المذكورة خلال هذه الأيام القليلة؟ اعتبروها بمثابة اختبارٍ تمهيديّ لعام 2018 إن شاء الله، وكما نعلم جميعًا، هناك دومًا عدة مهام تتراكم في كل عطلة طوال العام. بالإضافة إلى المواسم واللقاءات العائلية … لذا فإن الفكرة هي إدارة الوقت بطريقة أفضل؛ للشعور بالراحة وعدم التقصير مع العائلة وكذلك مع جهة العمل وضمان جودته.

    إدارة الوقت VS السلوكيات المُهْلِكَات

    الأمر في غاية البساطة حتى الآن، أليس كذلك؟ مهلًا فالحياة ليست ورديَّة دائمًا! هناك سلوكيّات قد تُذْهِبَ كل هذه التحضيرات لتجعل منها هباءً منثورا. إنها سلوكيات تخريبية، لا نعرفها أو لا ندري أنها كذلك، تعمل على تخريب كل ما نأمله، وعندما تشعر أننا نهتم بمسألة إدارة الوقت والتغيير للأفضل، نجدها تسعى وتواصل دائمًا لنفقد رغبتنا في المواصلة تدريجيًا. ومن أجل ذلك، علينا أن نكون حذرين للغاية مع بعض سلوكياتنا:
    • لا تُلْزِمُوا أنْفُسَكُم بقائمة من المهام الصعبة. العديد ممن يريد إدارة وقته يُلْزِمُ نفسه بإنجاز كافة الأعمال التي من المفترض إنجازها على مدار العام في بضعة أشهر فقط. ولأنه لن يستطيع ذلك؛ فمن الطبيعي أن يشعُرَ بالإحباط والتثبيط.
    • لا للمُمَاطَلَة، لأن التسويف وعباراته الشهيرة على غرار “اتركها الحين” و”خليها بعدين” وتلك المُماطلات نهايتها ألا نهاية لها. إنْ لَم يَتَّسِع لَكُم الوقت لإنجاز إحدى المهام اليوم بسبب مهام أخرى، حددوا لها موعدًا لإتمامها أقصاه غدًا. ضعوا لأنْفُسِكُم مواعيد نهائية وقوموا بتغطيتها جيدًا؛ لأن المزيد من المهام ستتوالى عليكم فيما بعد.
    • التنظيم هو السر. إذا واجهتم بعض القصور في وقت ما؛ قوموا بتنظيمه. وإذا كنتم بحاجة للبدء في إتمام شيء ما؛ ابدأوا بما ترونه صحيحًا، ماذا لو لم تفلحوا هذه المرة؟ لا بأس، كرروا ذلك أكثر من مرة.
    • لا تتردَّدُوا في طَلَبِ المُساعدَة. هناك أوقات – إن لم يكن في كل الأوقات – علينا أن نتواضع مع أنفسنا ونطلب المُسَاعَدَة مِنَ أولئك الذين لديهم القدرة على مساعدتنا لإنجاز المهام المطلوبة والوفاء بالمواعيد النهائية المُحَدَّدَة، وبِقَدْرِ ما نريده أو مُحاولة أن نصبحَ خارقين، فإننا لا نزال بشرًا يحملون بعضًا من النوايا الحَسنة ويُعانونَ من ضيق الوقت.
    إدارة الوقت
    سلوكيات تهدم إدارة الوقت

    وأخيرًا..

    لا تقوموا بتأنيب أنفسكم أو بمعاقبتها – إلا مع الذنوب -؛ لأنه بالرغم من كل النصائح المذكورة، لن تتمكنوا من الوفاء بإنجاز جميع المهام المُخَطَّط لها خلال عام 2017. لكن كونوا على يقين بظهورِ فُرَصٍ أخرى، ما سبق سيساعدكم بالتأكيد في معرفة الاستفادة منها مع إدارة الوقت وتسخيره لصالحكم.


    22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (2)

    في الجزء الأول، ناقشنا خمس نصائح من أجل قراءة الكتب بأسلوبٍ ناجح. لمن لم يقرأ الجزء السابق من قراءنا الأعزاء، يمكنكم قراءته من هنا. والآن لننتقل إلى النصائح الجديدة:

    سادسًا: عند القراءة .. المقدمة أولًا

    لابد من العناية بما كُتِبَ حول الكتاب الذي تريد قراءته. مثلًا لو أردت أن تقرأ شرح ابن رجب رحمه الله على كتاب النووي “الأربعين النووية”، أو تريد أن تقرأ شرح الصنعاني رحمه الله “سُبُل السَّلام” على كتاب “بلوغ المرام”؛ فاحرص على أن تقرأ عن كتاب “سبل السلام وعن منهج المؤلف ومصطلحاته وطريقته، وكذا ترجمة المؤلف. هذه الأمور وأمثالها تعطيك إحاطةً ومحبةً وفهمًا لمنهج المؤلف، وتنير لك الدرب أثناء القراءة، بخلاف ما لو قرأته وأنت لا تعرف عنه شيئًا، فقد تأتيك مصطلحات في الكتاب فتخطئ في تفسيرها أو تقيسها على غيرها فيكون القياس غير مُطابق.
    فمثلا رمز “ق” في “تقريب التهذيب” لابن حجَر يختلف عن رمز “ق” في “الجامع الصغير” للسيوطي؛ ففي “تقريب التهذيب” يُشير إلى ابن ماجه القزويني، بينما في “الجامع الصغير” يشير إلى قولهم: “متفق عليه”.
    وكلمة “متفق عليه” في “منتقى الأخبار” لمجد الدِّين ابن تيمية تعني: الإمام أحمد والبخاري ومسلمًا، بينما عند غيره تعني: البخاري ومسلمًا فقط.
    وهذا مثال على تغاير معاني الرموز، فكيف بتغاير مناهج الشرَّاح ومصطلحاتهم في أحكامهم؟

    سابعًا: قراءة الكتب ذات أخصر الشروح

    إذا كان المقروء مشروحًا، وكان له عدة شروح فعليك باختيار أخصرها، وعليك بمشاورة علمائك أو كبار طلبة العلم.
    وأوصي نفسي وطالب العلم أن يبدأ بالمختصرات، سواء في المتون أو في الشروح، وسيرى أنه يزداد تحصيلًا وإحاطةً بالمتن والشرح المختصر.
    قراءة الكتب
    افضل الكتب قراءة في البداية هي أخصر الشروح
    فمثلًا: إذا كنت تريد أن تقرأ “كتاب التوحيد” فهناك شروح وحواش كثيرة، كـ “فتح المجيد” و”تيسير العزيز الحميد”، وكذا شروح الشيخ ابن عثيمين والفوزان، وكذا حواش أخصر مما قبلها. فلو بدأت مثلًا بحاشية الشيخ ابن القاسم ثمَّ انطلقت وتوسعت في الشروح: الأصغر ثم الأكبر، لكان ذلك أجمع للفائدة في ذهنك.

    ثامنًا: وقت قراءة الكتب .. قم بتقسيم القراءة ولا تقرأ جزافًا

    إذا كان الكتاب المقروء في مبحث معيَّن فحاول أن تقسم ذلك على الأسطر، أو على المواضيع.
    فمثلًا: لو كان موضوع الكتاب عن الصلاة، فاجعل قسمًا من تكبيرة الإحرام إلى السجود مبحثًا مستقلًّا، ثمَّ من السجود إلى التشهد الأخير مبحثًا مستقلًّا، وهلمَّ جرَّا.
    أو قسِّم الكتاب بحسب عدد الأسطر، أو بحسب تكامل الوحدة الموضوعية، أو بحسب الصفحات. والمهمّ أنك لا تقرأ جزافًا؛ لأنك ستفقد كثيرًا من قراءتك، لكن مع التقسيم والترتيب يسهل التحصيل.

    تاسعًا: كتابة وتوثيق تاريخ بدء ونهاية قراءة الكتب

    تكتب في بداية الكتاب – مثلًا كتاب الفوائد لابن القيم -: بدأت بقراءة الكتاب في يوم كذا – اكتب التاريخ، أي اليوم والشهر والسنة “الهجري” -، وإذا أنهيت قراءته كتبت في آخره: أنهيت القراءة في يوم كذا – نفس الأمر -.
    ما الهدف وراء ذلك؟
    قراءة الكتب
    أولًا، فهذا صنيع بعض أهل العلم.
    ثانيًا، أنّ هذا أدعى للهمَّة وأقوى للعزيمة. فإذا مرَّت حقبة زمنية على البدء ثم رأيت تاريخ البدء وتاريخ الختم زادك ذلك همة ونشاطًا، وأيضًا لو كان الوقت بين البدء والختم أكثر ممَّا يحتاجه الكتاب وعلمت أنّ ذلك طال بسبب عدم ترتيب وقتك، فإنّ ذلك يعينك على شدة المحافظة على الوقت وعدم التفريط فيه.

    عاشرًا: احذر من التعجّل في قراءة الكتب بقصد الختم

    قد تقرأ كتابًا ويبقى منه ورقة أو ورقتان، فلا تعجل حذرًا من بقائها إلى الغد، وبخاصة إذا كان موضوع البحث فيها يحتاج إلى تأمُّل، فعليك بالترفّق حتى تقرأ وتتمعّن لتفهم وتستفيد، فلا تحرم نفسك بسبب التعجّل، فربما يكون في الورقتين فوائد كثيرة قد تعدل ما سواها.

    حادي عشر: إياك والتشعب في أثناء قراءة الكتب

    في أثناء القراءة قد ترد كلمة غير مفهومة، وهذه الكلمة على قسمين:
    1. إن كان فهم الجملة يتوقف على فهمها فابحث عن معناها هي وحدها وركِّز على ذلك.
    2. وأمَّا إذا كانت الكلمة التي مرَّت عليك لا تؤثر في الفهم فتجاوَزْها وَضَعْ تحتها خطًّا لترجع إليها بعدما تفرغ من القراءة.
    والمراد بالتشعب هنا: أنّ بعض طلبة العلم إذا أراد الرجوع إلى تلك الكلمة – التي يقف فهم الجملة على معناها – فإنه أثناء رجوعه إلى كتب اللغة قد يمرّ في أثناء بحثه بفوائد كثيرة، فيقوم بالاشتغال بقراءة تلك الفوائد والتنقل من ورقة إلى ورقة حتى ينصرف عن البحث الذي هو الأصل في قراءته، ولعل التصرُّف الأفضل في مثل هذا أن يبحث عن معنى الكلمة التي يريد، فإذا وجد مراده وأكمل قراءته الأصلية رجع بعد ذلك إلى تلك الفوائد التي صادفها في أثناء بحثه عن مراده، ويكون ذلك بتقييد أرقام تلك الفوائد عند مروره عليها، ثمَّ بعد فراغه من بحثه الأصلي يعود إلى أرقام تلك الصفحات فيقرأ تلك الفوائد بتمعّن.
    وهذا مثال واحد يقاس عليه غيره مما شابه، فلو أراد الرجوع مثلًا إلى التأكّد من صحَّة حديث مرَّ عليه في أثناء قراءته فعليه – عند الرجوع إلى مصادر البحث عن الحديث – ألَّا يشتغل بما يمرُّ عليه من المسائل العلمية المتنوِّعة.
    يُتْبَعُ إنْ شاءَ الله لاستكمال السلسلة “22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (3)”. تابعوا معنا هذه المقالات النافعة. آمل أن تفيدكم.

    النصائح التي وصفناها أعلاه وفي سلسلة المقالات القادمة عن قراءة الكتب (بإذن الله)، هي فوائد حصلنا عليها بتصرّف من كتاب الشيخ محمد بن عبد الله عبد العزيز السدحان، بعنوان: كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟ نشرته الدار الأثرية، مصر.

    22 نصيحة “يجب” تطبيقها عند قراءة الكتب (1)

    شكاوى كثيرة من الطلاب تتعلَّق بعدم القدرة على الاستفادة من الكتب التي يقرؤونها. عادة، بعد انتهاءهم من قراءة كتاب، يجدون أنفسهم لم يحصلوا على شيء. وبالتالي يذهب العلم النفيس الموجود في الكتاب بعيدًا عنهم، مولِّيًا لهم ظهره.
    كل من يعاني من تلك المشكلات المُشار إليها، أودّ أن أشارك معكم القليل حول نصائح ناجحة يجب تطبيقها عندقراءة الكتب. لا سيما الكتب النافعة مثل كتب العلم الشرعي، وكل ما هو نافع للمرء في الدنيا والآخرة. وأعدكم أن القراءة بعد تطبيق تلك النصائح ستصبح أكثر متعة، وفائدة.
    قراءة الكتب

    أنواع قراءة الكتب

    قبل البدء في التعرّض لنصائح القراءة، من الجميل أن نعرف قبلها أنواع القراءة لأي كتاب. حيث اتَّضَح أن هناك نماذج مختلفة. يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السدحان، هناك ثلاثة أنواع من القراءة:
    1. قراءة دراسيَّة.
    2. قراءة ترويحيَّة.
    3. قراءة استطلاعيَّة.
    والنوع الأول هو المطلوب، وذلك بأن يقرأ الإنسان بتمعّن وتأمّل وتفهّم، أما القراءة الترويحية فهي من باب الاستمتاع. ويمكن القيام بها من خلال مطالعة كتب الأدب أو قصص أهل العلم كما نصح بذلك سلفنا.
    ينبغي لطالب العلم أن يكون عنده نوعٌ من الترويح، فيقرأ في بعض كتب الأدب والشِّعر من باب الترويح.
    أمَّا النوع الثالث من القراءة، فهي القراءة الاستطلاعية، وهي القراءة بسرعة لتعرف ما في الكتاب ومضمونه ومؤلَّفه بصفةٍ إجمالية.

    نصائح ناجحة في قراءة الكتب

    بعد أن شاهدنا المقدمة أعلاه، وصلنا الآن إلى جوهر هذا المقال، وهو مناقشة حول 22 نصيحة ناجحة يجب تطبيقها عند قراءة الكتب:

    أولًا: اختيار وقتًا خاصًّا من أجل قراءة الكتب

    فكما خصَّصت وقتًا للحفظ فاحرص على أن يكون للقراءة وقت محدَّد، ولا تزاحمه شيء آخر، ومن تعذّر بالأشغال فإن هناك من هو أكثر منك أشغالًا وأكثر منك قراءة؛ والسبب في هذا – بعد توفيق الله – هو ترتيب الوقت.
    فأوصيك يا طالب العلم أن يكون وقت العلم عندك هو الأصل، وما سواه عَرَض، فإنك إذا رتبت وقتًا لك لحضور درس أو لقراءة كتاب أو لحفظ متن.. جعلت له وقتًا معيَّنًا فقال لك قائل: يا فلان نذهب إلى كذا.. فلا يكون ترك الدرس عل حساب الذهاب، بل يكون ترك الذهاب عل حساب الدرس إلّا ما لا بدَّ منه، فأنت أدرى بنفسك.

    ثانيًا: اختيار المكان المناسب للقراءة

    فتهيئة مكان للقراءة لا يُشغَل فيه الذهن بغير القراءة والفهم مهمٌّ للغاية؛ لأنه كلما كان الإنسان مهيَّئًا في وقته ونفسيّته كان أكثر استيعابًا لِمَا يقرأ؛ لأن بعض الناس يقرأ ويتجاوز صفحتين أو ثلاث صفحات ويرى أن ما استفاد من قراءته شيئًا، بسبب ما يشوِّش عليه أو لضعف فهمه في البدء.
    فأنصحك يا طالب العلم بعد أن تُهيِّئ لنفسك مكانًا مناسبًا، ثم تبدأ في القراءة صفحة أو صفحتين أو ثلاثًا، ولم تستوعب.. فثوقف عن القراءة ثمَّ حاول أن تسترجع معلومات الصفحات السابقة وتقول لنفسك: استفدت كذا وكذا.. ثمَّ ترحل.. وهكذا هذا يكون كالإبرة تخيط الشقوق فتجمع ما تفرق من الذهن.

    ثالثًا: الاستشارة قبل اختيار الكتاب الذي سيُقرأ

    قد تقرأ كتابًا في فن معيَّن ويوجد كتاب أخصر منه وأسهل من حيث الأسلوب وأجمع من حيث الفائدة، لكن لعدم استشاراتك من هو أعلم منك تُنفق وقتًا كثيرًا ولا تحصِّل إلّا قليلًا.
    قراءة الكتب
    مثلًا: أردت أن تقرأ شرحًا لـ “الأربعين النووية” أو لـ “بلوغ المرام” أو “منهاج السالكين”.. فإذا لم يكن عندك معرفة عن طبيعة مناهج الشُرّاح فلا بدّ أن تسأل مشايخك الكبار عن افضل الكتب قراءة ثمَّ طلبة العلم الكبار عناهم الكتب قراءة حتى يرشدوك إلى شرح يكون منطلقًا لك.. إلى أن تتزوّد وتقرأ أكثر وأكثر.

    رابعًا: اختيار أجود الطبعات عند قراءة الكتب

    قبل أن تقرأ كتابًا استشر مشايخك ثمَّ طلبة العلم في اختيار الطبعة المناسبة، فقد يكون للكتاب طبعاتٌ كثيرة لكنها مختلفة، فبعضها مليءٌ بالأغلاط والتداخلات، لكن طالب العلم إذا استشار وسأل فإنه يستفيد كثيرًا ويختصر ما قد يضيع من وقته عند عدم استشارته.
    وهناك كتب وبحوث تبيِّن أمثلة كثيرة من الأخطاء الفاحشة في بعض الطبعات، وتجد من ذلك أن بعض طلبة العلم يقرأ في هذه الطبعات دون استشارة فينقل معلومات خاطئة!
    ومن لطيف القول في هذا المقام أني كنت أقرأ في كتاب “ميزان الاعتدال” للإمام الذهبي، وفي أثناء قراءتي في ترجمة الإمام الدولابي رحمه الله جاءت عبارة في هذا نصها: “تكلموا فيه لما تبيّن من أمره الأخير”، وهذه العبارة هي جواب من الإمام الدارقطني لسؤال السهمي عن الدولابي، ومعنى ذلك: أنّ أمرًا حصل أخيرًا للدولابي، فأخذت أبحث عن هذا الأمر الأخير هل هو في الاختلاط؟ أو الاعتقاد؟ فرجعت إلى كتاب “سؤالات السهمي” للدارقطني فإذا العبارة: “تكلموا فيه، ما تبيَّن من أمره إلّا خير”.
    فلاحظ الاستثناء في طبعة “ميزان الاعتدال” جمعوها فصارت “الأخير”! فاختل المعنى رأسًا على عقب، فالعبارة في طبعة “سؤالات السهمي” تزكيه له، بينما ما في طبعة “ميزان الاعتدال” فيه توهين له.
    فاستشر يا طالب العلم قبل أن تقرأ.

    خامسًا: بدء قراءة الكتب القصيرة

    بعض الشباب الصغار يكونون متحمِّسين في أوَّل أمرهم، وهذا أمرٌ محمود، لكنهم يبدؤون بمطالعة الكتب والقراءة دون استشارة للعلماء أو طلبة العلم، ومع تقادُم الأيام يبدأ الملل والضعف ينتابُهم، حتى يُصابوا بنوعٍ من الفتور، وما يزال ذلك بهم حتى يرغبوا عن سبيل الطلب!
    كتب أو محب القراءة، هو شخص لديه ولع بالكتب والمكتبات، ويقضي جل وقته في قراءة الكتب. دودة الكتب مصطلح مترجم (بالإنجليزية: Bookworm) وتسمى هذه الظاهرة أيضاً
    لذلك، ابدأ من الكتب الأساسية وفي وقتٍ مبكّر. وتدرّج فيها إلى الكتب التي تليها، الأكثر بحثًا ومناقشة وتفصيلًا. واعلم أن طريق العلم طويل. ولن تنال العلم النبيل وشرفه من خلال المنح، وإنما الجدية في الطلب والمرحلية. ولهذا قالوا “من أراده عجلا تركه عجلا” أي من أراد أخذ العلم جملة واحدة، ذهب عنه العلم جملة واحدة، وكذلك قالوا “ومن لم يتقن الأصول حُرِمَ الوصول”.
    يُتْبَعُ إنْ شاءَ الله…

    قراءة الكتبالنصائح التي وصفناها أعلاه وفي سلسلة المقالات القادمة عن قراءة الكتب (بإذن الله)، هي فوائد حصلنا عليها بتصرّف من كتاب الشيخ محمد بن عبد الله عبد العزيز السدحان، بعنوان: كيف تحفظ؟ كيف تقرأ؟ كيف تفهم؟ نشرته الدار الأثرية، مصر.

    جميع الحقوق محفوظة ل عقول راقية
    تصميم : عالم المدون